شمس المغرب - سيرة لأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه
شمس المغرب - سيرة لأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

البداية
الجزء الأوّل
الجزء الثاني
الجزء الثالث
اتصل بنا
مرحبًا بكم في شمس المغرب ( يرجى الدخول أو التسجيل)
المقدمات
الفصول
المحتويات

2.3.8 - الفترة من سنة 580/1184 إلى سنة 585/1190

بعد أن دخل طريق الله حوالي سنة 580 كما ذكرنا أعلاه، قضى الشيخ الأكبر بضع سنوات في إشبيلية وما حولها ولكننا لا نعرف الكثير عن تفاصيل حياته في هذه الفترة من سنة 580 حتى سنة 585، في حين نجد أنّ سنة 586 حافلة بالأحداث الكثيرة التي يذكرها الشيخ في الفتوحات وغيرها. ولكن يبدو أنه كان خلال هذه السنوات في إشبيلية وربما كان يسافر إلى المدن المجاورة كقرطبة وغيرها، وكذلك إلى المدن الساحلية. ومن المؤكد أيضاً أنه كان خلال هذه الفترة يتعلم القرآن والحديث والأدب على يد شيوخ عصره في إشبيلية كما سنرى بعد قليل، ولكن من غير أن نعلم تفاصيل التواريخ للأحداث التي جرت من سنة 580 وحتى سنة 585.

فيبدو إذاً أن "الفترة" التي يتكلّم عنها الشيخ محي الدين أنّه مرّ بها كانت في هذه الفترة من تاريخ حياته، ومن غير المستبعد أن تكون الأحداث التي ذكرناها أعلاه ونقلناها عنه من كتاب روح القدس أنّه كان يحضر مجالس الطرب والسهر مع أصحاب السوء فيسمع الغناء والشعر ويتكاسل عن الصلاة إلى ما هنالك، يبدو أن هذه الأحداث وقعت في هذه الفترة، ولذلك كان بعض شيوخه يخافون عليه وذلك لأنّ فتحه سبق رياضته وهي حالة لا تُنتج رجالا إلا في حكم النادر كما رأينا. ولذلك لا نجد أي نشاط علمي لابن العربي في هذه الفترة رغم أنّه قد دخل طريق التصوّف سنة 580 أو قبلها وحاز الكثير من المقامات الرفيعة في هذه السنة.

ففي حين أن الشيخ محي الدين يذكر سنة 586 كثيرا، ربما يكون الذكر الوحيد لسنة 585 هو ذكره العابر لرجل غير عادي من قوم يونس رأى أثره في الساحل (ربما يكون الساحل الغربي الجنوبي، قرب روطة، حيث سنجده أنه يفضل السياحة في هذا المكان). فيقول إنه رأى أثر هذا الرجل الذي كان من العمالقة، وكان أمامه على الساحل بقليل ولكنه لم يدركه، فاكتال طول قدمه في الرمل فوجدها ثلاثة أشبار وثلثي شبر، ويقول إنه رأى من رآه، وبعث إليه بكلام عن حوادث تحدث بالأندلس حيث كانوا في ذلك الوقت سنة خمس وثمانين وسنة ست وثمانين وخمسمائة، فما ذكر شيئا إلا وقع كما ذكر.[160]