البداية
الجزء الأوّل
الجزء الثاني
الجزء الثالث
اتصل بنا
مرحبًا بكم في شمس المغرب ( يرجى الدخول أو التسجيل)

3.2.6 - حرف الباء ونظرية كل شيء

ينقل الشيخ الأكبر عن الشيخ أبي مدين أيضاً قوله أنه ما رأى شيئا إلا رأى الباء عليه مكتوبة، فيقول الشيخ الأكبر في تفسيره لباء البسملة:

بسم: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد من المعبود. قيل للشبلي رضي الله عنه: أنت الشبلي؟ فقال: أنا النقطة التي تحت الباء. وهو قولنا النقطة للتمييز، وهو وجود العبد بما تقتضيه حقيقة العبودية. وكان الشيخ أبو مدين رحمه الله يقول ما رأيت شيئا إلا رأيت الباء عليه مكتوبة. فالباء المصاحبة للموجودات من حضرة الحق في مقام الجمع والوجود أي: بي قام كل شيء وظهر وهي من عالم الشهادة.[331]

وقد ورد مثل ذلك عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال: "أنا نقطة تحت الباء".[332]وقد ذكر الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم الجيلي في كتاب "الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم"، أنه قد ورد في الحديث أن كلّ ما في "بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيْمِ" فهو في الباء، وكلّ ما في الباء فهو في النقطة التي تحت الباء.[333]

ويعتبر الشيخ الأكبر وغيره من العارفين بالله أن عالم الحروف هو عالم قائم بذاته وأن فيهم أقطاب وأوتاد وأبدال كما هو حال الأولياء من البشر. وفوق ذلك فإن الشيخ الأكبر يعتبر أن العالم على الحقيقة هو تركيب هذه الحروف التي هي مفرداته، وذلك أن الله يخلق بالقول للشيء "كن" فيكون، فالعالم كلُّه على الحقيقة هو كلمات الله تعالى التي لا تنفد، كما أن عيسى ابن مريم على الخصوص كلمته ألقاها إلى مريم. ويضيف الشيخ محي الدين أن الحروف رغم عددها فهي ترجع إلى بعضها البعض وكلها ترجع في النهاية إلى حرف الألف الذي هو القطب، فمنه تنشأ بقيّة الحروف كما هو الحال بالنسبة للقطب في العالم الإنساني. ومن أجل ذلك يعتبر الصوفية أن حرف الألف، والرقم واحد، يرمز لله تعالى، الذي خلق كل شيء. ولكن بالإضافة إلى حرف الألف فإن حرف الباء أيضاً له أهمية خاصة وذلك أنه يرمز إلى العقل الأول الذي هو القلم الأعلى الذي خلقه الله وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ ما يلقيه إليه من العلم بما يريد سبحانه أن يخلقه إلى يوم القيامة كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة.[334]

فلما كان العالم كلمات الله، والكلمات حروف، والحروف تتركب من بعضها البعض، وتعود في أصلها إلى حرف الألف الذي يرمز إلى الله تعالى الذي لا يمكن أن نراه سبحانه من حيث ذاته وإنما نشهده في العالم الذي خلقه من حيث أفعاله، فلما كان حرف الباء أقرب حرف إلى الألف، وهو يرمز كما قلنا إلى القلم الأعلى الذي يخلق الله به العالم، فمن أجل ذلك يعتبر الصوفية أن حرف الباء يصاحب كل شيء في الوجود. ولذلك فإن جميع سور القرآن تبدأ بحرف الباء لأنه أول حرف في البسملة، وحتى سورة التوبة التي لا تبدأ بالبسملة تبدأ بحرف الباء في قوله تعالى في أولها: [b]((بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ [1]))[/b]، وكذلك فإن التوراة تبدأ بحرف الباء كما يقول الشيخ الأكبر.[335]

فحرف الباء إذاً مرافق لكل شيء، وخاصة نقطة الباء. وهذا معنى قول أبي مدين أنه ما رأى شيئا إلا رأى الباء عليه مكتوبة.





لا يمكنك التعليق على هذه الصفحة!

( يرجى الدخول أو التسجيل)


التعليقات


Ebooks on Amazon:
موقع الفتوحات المكية:

موقع شمس المغرب:

موقع الجوهر الفرد:

حول المؤلف:


الكتب لا تزال مسودة!

البحث في الموقع
الدخول

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!
تمت مشاهدة هذه الصفحة 1389 مرة، وقد بلغ عدد المشاهدات لجميع الصفحات 25334759 مرة منذ 1/1/2020.


جميع حقوق النشر محفوظة © 1999-2020.

سياسة الخصوصية

الحدود والشروط

تم تصميم هذا الموقع وبرمجته من قبل محمد حاج يوسف