عرض الصفحة 365 - الملائكة أفضل أم بني آدم (دمشق، 20 ربيع الأول 624/1227)

  التنسيق موافق بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).  
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 365 - الملائكة أفضل أم بني آدم (دمشق، 20 ربيع الأول 624/1227)


فصوص الحكم (دمشق، العشر الأواخر من شهر محرم 627/1229)

يعدّ كتاب "فصوص الحكم" بالنسبة إلى كتب الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي بمثابة التاج على رأس الملك، والفتوحات المكية هي الجسم، والكتب الأخرى هي الأطراف. فرغم صغر حجمه، ورغم محدودية الموضوعات التي يطرحها، إذا ما قورن بالفتوحات المكية مثلا، فإن هذا الكتاب بحرٌ عميق تستقر في قعره اللآلئ والجواهر، وفضاءٌ رحيبٌ تسبح فيه النجوم الزواهر.

يقول الدكتور أبو العلا عفيفي في تقديمه لهذا الكتاب الذي كان موضوع دراسته في رسالة الدكتوراه بجامعة كامبريدج مع أستاذه المستشرق الكبير نيكلسون: "ولا مبالغة في القول بأن كتاب "الفصوص" أعظم مؤلفات ابن العربي كلِّها قدراً وأعمقها غوراً وأبعدها أثراً في تشكيل العقيدة الصوفية في عصره وفي الأجيال التي لحقته".[1] ورغم أن هذا الكلام غير دقيق، لأن الفتوحات المكيّة لا تزال هي الأهم والأشمل والأكثر تأثيراً وانتشاراً، ولكنه يوضح أهمية هذا الكتاب الذي أخرجه الشيخ رضي الله عنه بشكل موجز ومكثّف. ومن أجل ذلك عكف الكثير من العلماء على شرحه ودراسته ومحاولة فكّ رموزه وكشف أسراره، وهناك حوالي المائة والخمسين شرحاً وترجمة ذكر أكثرها الدكتور عثمان يحيى في تصنيفه،[2] ومن هذه الشروح كتاب لابن العربي نفسه بعنوان "مفتاح الفصوص".[3] وكذلك قام صدر الدين القونوي بشرحه في كتاب "الفكوك على الفصوص". وكتب داود القيصري كتاب "مطلع خصوص الكلم في شرح فصوص الحكم"، و كتب عبد الرحمن جامي "نقد النصوص في شرح نقش الفصوص"، وكذلك عبد الغني النابلسي في "جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص"، بالإضافة إلى شروحات وتعليقات أخرى كثيرة.

ولكنّ الكثير من العلماء وقفوا عند هذا الكتاب واعتبروا أن فيه كلاماً مخالفاً للشرع ويصعب تأويله على محملٍ حسن. وكذلك فإن بعض العلماء انتقدوه بشدة حتى إن الذهبي وصفه بأنه من أردأ تآليف ابن العربي وقال: "فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفرٌ.. فواغوثاه بالله."[4] وتجدر الإشارة إلى أن الذهبي هو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية الذي صنّف رسائل كثيرة في الردّ على ابن العربي منها رسالة سمّاها "الرد الأقوم على ما في كتاب فصوص الحكم"، كما سنرى في الفصل القادم إن شاء الله تعالى.

يفتتح الشيخ الأكبر هذا الكتاب الجليل بقوله في مقدمة الفصوص أنه رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مُبشِّرةٍ في العشر الأواخر من شهر محرم سنة سبعٍ وعشرين وستمائةٍ بمحروسةِ دمشق وبيده صلّى الله عليه وسلّم كتابٌ، فقال له: هذا كتاب "فصوص الحكم" خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به. فقال ابن العربي: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا، كما أُمرنا. ثم يقول:



[1] د. أبو العلا عفيفي: مقدمة فصوص الحكم، ص7.

[2] مؤلفات ابن عربي: ص479-500.

[3] مؤلفات ابن عربي: ص479، 574، ولكن قد يكون هذا الكتاب منتحلا أو مضافا عليه من قبل بعض الدارسين اللاحقين.

[4] الذهبي، "سير أعلام النبلاء": ج23ص48.


- شمس المغرب - الصفحة 365


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

شمس المغرب: سيرة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

تقديم: فضيلة الشيخ رمضان صبحي ديب الدمشقي

تأليف: محمد حاج يوسف

الناشر: دار فصلت - حلب - 2006

تصفح  صفحات الكتاب المصور

تصفح النص المنسق

استعراض المحتويات

About the Author:


Ibn al-Arabi Website:


The Meccan Revelations:


The Single Monad:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote