عرض الصفحة 208 - صاحبه عبد الله بدر الحبشي

  التنسيق موافق بشكل تقريبي للطبعة الأولى (دار فصلت - حلب - 2006).  
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 208 - صاحبه عبد الله بدر الحبشي


فضربته العقرب في تلك الليلة فقال للشيخ ربيع حديثه فقال له صح الحديث فإن الله قد رفع عنك الموت فإنها ما ضربت أحداً إلا مات وقد رأيت أنا مثل هذا من نفسي لدعتني العقرب مرّة بعد مرّة في وقت واحد فما وجدت لها ألماً وكنت قد ذكرت هذه الاستعاذة إلا أنه كان في حرامي بندقتان وكنت قد سمعت أن البندق بالخاصية يدفع ألم الملسوع فلا أدري هل كان ذلك للبندق أو للدعاء أو لهما معاً إلا أنه تورم رجلي وحصل فيه خدر وبقي الورم ثلاثة أيام ولا أجد ألماً ألبتة.[1]

وقال أيضاً في أثناء حديثه عن مقام الاقتداء التام برسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم:

وما رأينا أحداً ممن رأيناه أو سمعنا عنه عمل على هذا القدم إلا رجلا كبيرا باليمن يقال له الحداد رآه الشيخ ربيع بن محمود المارديني الحطاب وأخبر أنه كان على هذا الحال من الإقتداء؛ أخبرني بذلك صاحبي الخادم عبد اللّه بدر الحبشي عن الشيخ ربيع.[2]

الشيخ أبو يحيي بن أبي بكر الصنهاجي

ويقول عنه الشيخ محي الدين في روح القدس أنه كان شيخا عارفا سائحا متجودا منقطعا صادقا صالحا مسنا وهو من أهل المعارف والإشارات والتمكين قلّ أن تلقى مثله. كانت بينه وبين ابن العربي مسائل كثيرة عن الحقائق يضيق الوقت عن ذكرها وقد ألّف ابن العربي من أجله كتاب "عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء وشمس المغرب".[3]

كتاب عنقاء مغرب

ويعدّ هذا الكتاب من الكتب الغامضة للشيخ محي الدين ابن العربي، وهو يشبه إلى حدّ كبير في بنيته وهدفه كتاب مواقع النجوم الذي سنتكلم عنه بعد قليل وكتاب التدبيرات الإلهية الذي تحدثنا عنه في الفصل الثاني، حيث يعتمد على موضوع المضاهاة بين الإنسان والعالم من جهة وبين الإنسان والأسماء الإلهية من جهة أخرى. فيقول الشيخ محي الدين في بداية هذا الكتاب في تبيين الغرض منه أنه كان قد ألّف كتابا روحانياً وإنشاءً ربّانيّاً سمّاه التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية وتكلّم فيه على أن الإنسان عالم صغير مسلوخ من العالم الكبير؛ فكلّ ما ظهر في الكون الأكبر فهو في هذا العين الأصغر. ثم يقول ابن العربي أنه لم يتكلّم في ذلك الكتاب على مضاهاة الإنسان بالعالم على الإطلاق ولكن على ما يقابله من جهة الخلائق والتدبير، فبيّن فيه ما هو الكاتب والوزير والقاضي العادل والأمناء ...الخ (كما ذكرناه من قبل في الفصل الثاني). فيقول إنه كان ينوي أن يجعل فيه ما يوضحه تارة ويخفيه أين يكون من هذه النشأة مقام الإمام المهدي وأين يكون مقام ختم الأولياء وطابع الأصفياء، ولكنه خاف من نزعة العدوّ



[1] الفتوحات المكية: ج4ص505.

[2] الفتوحات المكية: ج3ص502، وكذلك: ج4ص505.

[3] روح القدس: 81.


- شمس المغرب - الصفحة 208


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

شمس المغرب: سيرة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

تقديم: فضيلة الشيخ رمضان صبحي ديب الدمشقي

تأليف: محمد حاج يوسف

الناشر: دار فصلت - حلب - 2006

تصفح  صفحات الكتاب المصور

تصفح النص المنسق

استعراض المحتويات

About the Author:


Ibn al-Arabi Website:


The Meccan Revelations:


The Single Monad:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

My soul is from elsewhere, I'm sure of that, and I intend to end up there.
Jalaluddin Rumi [The Essential Rumi - trns. Coleman Barks]
quote